محمد بن جرير الطبري
294
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الجانب الشرقي ليدخلوا منه ، واتى الصريخ محمد بن عبد الله ، وثبت لهم المبيضة والغوغاء فردوهم وقد كان محمد امر ان يمخر تلك الناحية ، فلما أرادوا الانصراف ، وحلت عامه دوابهم ، ونجا أكثرهم ، احضر الأتراك منجنيقا ، فغلبهم الغوغاء عليه والمبيضة ، وكسروا قائمه من قوائمه ، وقتل اثنان من الشاشيه من الحجاج ، وامر بحمل الاجر من قصر الطين وتلك الناحية إلى باب الشماسية ، وفتحوا باب الشماسية ، واخرجوا إلى الاجر من لقطه ، وردوه إلى هذا الجانب من السور . وكان محمد بن عبد الله اتصل به ان جماعه من الأتراك قد صاروا إلى ناحية النهروان ، فوجه قائدين من قواده يقال لهما عبد الله بن محمود السرخسي ويحيى بن حفص المعروف بحبوس في خمسمائة من الفرسان والرجاله إلى هذه الناحية ، ثم اردفهم بسبعمائة رجل أيضا ، وامرهم بالمقام هناك ، ومنع من اراده من الأتراك ، فتوجه آخرهم إلى هذه الناحية يوم الجمعة لسبع خلون من صفر . فلما كان ليله الاثنين لثلاث عشره بقيت من صفر ، صار قوم من الأتراك إلى النهروان ، فخرج جماعه ممن كان مع عبد الله بن محمود ، فرجعوا هرابا ، وأخذت دوابهم ، وانصرف من نجا منهم إلى مدينه السلام مفلولين ، وقتل زهاء خمسين رجلا ، وأخذوا ستين دابه ، وعده من البغال قد كانت جاءت من ناحية حلوان عليها الثلج ، فوجهوا بها إلى سامرا ، ووجهوا برءوس من قتلوا من الجند ، فكانت أول رؤوس وافت في تلك الحرب سامرا . وانصرف عبد الله بن محمود مفلولا في شرذمه ، وصار طريق خراسان في أيدي الأتراك ، وانقطع الطريق من بغداد إلى خراسان . وكان إسماعيل بن فراشه وجه إلى همذان للمقام بها ، فكتب اليه بالانصراف ، فانصرف ، فاعطى هو وأصحابه استحقاقهم